قال موقع "ميدل إيست مونيتور"، إن حكومة الانقلاب استغلبت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران ذريعة لرفع أسعار الوقود والكهرباء وترشيد استهلاك الطاقة، وهي القيود التي تسببت في معاناة كبيرة للمصريين.
وأضاف: "لم يتوقع المصريون أن صوت الانفجارات في بلد يقع في قارة أخرى، على بعد حوالي 2200 كيلومتر، سيترك شوارع وأحياء القاهرة، ومدنًا في جميع أنحاء البلاد، في ظلام دامس".
في الساعة التاسعة مساءً (تم تمديدها لاحقًا إلى الساعة الحادية عشرة مساءً)، تغلق المحلات التجارية، ويتم إطفاء أضواء الشوارع في الطرق العامة وعلى الكباري وفي الأنفاق، بينما تقوم سيارات الشرطة بدوريات في الشوارع وتعتقل المخالفين.
انقطاع التيار الكهربائي
ووصف سيد إبراهيم، البالغ من العمر 60 عامًا، تجربته مع انقطاع التيار الكهربائي، قائلاً: "يبدو الأمر غير آمن عند السير في شوارع القاهرة، حيث إن معظم أحياء القاهرة وساحاتها غارقة في الظلام، وتجوب الشوارع مجموعات من الكلاب الضالة".
كما انتقد المذيع عمرو أديب، المعروف بقربه من سلطات الانقلاب، الوضع على الهواء مباشرة خلال برنامجه "الحكاية" على قناة MBC مصر الخاصة، قائلاً: "هناك أماكن كثيرة في القاهرة تبدو غريبة... أضواء الشوارع مطفأة والشوارع مظلمة تمامًا. الجيزة مظلمة... مظلمة جدًا".
وبعد أقل من أسبوعين من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، سارعت حكومة الانقلاب إلى رفع أسعار الوقود والغاز بنسبة 14 و30 بالمائة، وهي الزيادة الثالثة في الأشهر الـ 12 الماضية، وفقًا لوزارة البترول والثروة المعدنية.
وتبع ذلك زيادات أخرى، امتدت لتشمل أسعار تذاكر السكك الحديدية والمترو، والتي ارتفعت بنسبة 25 بالمائة، وفقًا لوزارة النقل.
وسرعان ما امتدت موجة ارتفاع الأسعار لتشمل حافلات النقل العام والجماعي، حيث ارتفعت بنسبة تتراوح بين 8 و 14 بالمائة، بينما زادت أسعار الحافلات الصغيرة وسيارات الأجرة بنسبة تتراوح بين 15 و 20 بالمائة، وذلك حسب المسارات والمسافات.
وبحسب الناشط الحقوقي محمد رمضان، فإن أي زيادة في تكاليف النقل تجبر الأسر على إعادة تخصيص ميزانياتها، مع انخفاض الإنفاق على الاحتياجات الأساسية الأخرى مثل الغذاء.
زيادة جديدة في أسعار الكهرباء
وفي وقت سابق من هذا الشهر، نفذت الحكومة زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، حيث ارتفع الاستهلاك التجاري في جميع المستويات بمعدل 20% تقريبًا، وزادت مستويات استهلاك الأسر الأعلى بمعدل 16%، مع الإبقاء على التعريفات دون تغيير لجميع مستويات الاستهلاك حتى 2000 كيلوواط شهريًا.
واستمر التضخم السنوي في المدن بالارتفاع في مارس ليصل إلى 15.2%، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر. وكان الجنيه المصري من بين أسوأ العملات أداءً مقابل الدولار، حيث بلغ سعر صرفه حوالي 52 جنيهًا للدولار، مقارنةً بنحو 55 جنيهًا خلال الحرب.
ضرائب إضافية
وقال قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إن البلاد تعيش "حالة طوارئ اقتصادية شبه مؤكدة" نتيجة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، محذرًا من تأثير الأزمة الحالية على الأسعار.
ولم تتأثر مصر بشكل مباشر بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، بينما استُهدفت دول الخليج الحليفة بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية.
وأشادت وسائل الإعلام المصرية بإجراءات توفير الطاقة، قائلة إنها أدت إلى توفير يومي في الوقود يتراوح بين 33 و40 مليون جنيه مصري (650 ألف دولار إلى 750 ألف دولار)، فضلاً عن انخفاض الطلب على شبكة الكهرباء بحوالي 1000 ميجاواط، أي ما يعادل إنتاج محطة توليد طاقة متوسطة الحجم، وفقًا لصحيفة "المصري اليوم".
وأوضح المحلل والباحث الاقتصادي محمد فؤاد لموقع "ميدل إيست مونيتور" أن عمليات الإغلاق المبكر تسببت بخسائر فادحة لقطاع السياحة في مصر وللنشاط التجاري في "اقتصاد الليل". كما أدت إلى انخفاض دخل العاملين في السهرات الليلية وإيرادات دور السينما والمسارح والمطاعم والمقاهي، فضلاً عن إبراز صورة سلبية عن القاهرة كمدينة "مظلمة".
ووفقًا للمراقبين، فإن انقطاع التيار الكهربائي وتدابير توفير الطاقة المرتبطة بالحرب كانت بمثابة غطاء لقرارات حكومية متقدمة، تهدف إلى التخلص التدريجي من الدعم المقدم للفئات ذات الدخل المنخفض مع تنفيذ تدابير مخططة مسبقًا، بما في ذلك فرض ضرائب إضافية، والسعي للحصول على قروض جديدة، وتسريع بيع أصول الدولة.
وتستهدف حكومة الانقلاب زيادة في الإيرادات الضريبية بنحو 745 مليار جنيه (14 مليار دولار)، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 27 بالمائة، في ميزانية السنة المالية 2026-2027 (من يوليو 2026 إلى يونيو 2027)، وفقًا لوزير المالية أحمد كوجوك.
قرض طارئ من صندوق النقد
وتدرس الحكومة أيضًا الحصول على قرض طارئ من صندوق النقد الدولي قد يصل إلى 3 مليارات دولار. كما تستعد لطرح 60 شركة مملوكة للدولة للقطاع الخاص قبل نهاية الشهر الجاري، منها 40 شركة ستُنقل إلى صندوق الثروة السيادي المصري، و20 شركة ستُدرج في البورصة المصرية، وفقًا لصحيفة "الأهرام" الحكومية.
وقال رجل مصري في الخمسينيات من عمره، طلب عدم الكشف عن اسمه: "الحرب في إيران والظلام في مصر"، مُشيرًا إلى وجود نية مُتعمدة لفرض إجراءات قاسية. وأضاف: "لو لم يكن الأمر كذلك، فلماذا لم تنخفض الأسعار عندما انتهت الحرب وانخفضت أسعار النفط؟"
ولم ينعكس هدنة إيران والولايات المتحدة على أسعار السلع في مصر، التي ظلت ثابتة وسط حالة من عدم اليقين المستمر، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية، والتراجع المتواصل في قيمة العملة المحلية.
ويتزامن هذا مع تركيز الحكومة المستمر على تمويل مشاريع عقارية ضخمة، كان آخرها بناء مدينة "ذا سباين" الجديدة في شرق القاهرة، باستثمارات تجاوزت 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولا) ورأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار)، بمشاركة البنك الأهلي المصري المملوك للدولة.
الرسائل السياسية
بحسب التقرير، يستعد المصريون للأسوأ، إذ تُهيئ وسائل الإعلام الموالية للدولة الرأي العام لصيف صعب، قد يشمل انقطاعات في التيار الكهربائي وموجة جديدة من ارتفاع الأسعار، مُستشهدةً بالأزمة المستمرة في مضيق هرمز والتوترات في الخليج.
وذكر النائب فريدي البياضي في بيان صحفي أن هذا يعكس استمرار نهج الحكومة في رفع الدعم تدريجياً، حيث لا تتحمل الدولة جزءاً من العبء، بل تُحمّل المواطنين التكلفة كاملةً، وفقاً لمنصة "زاوية ثالثة" المستقلة.
ومن شأن إجراءات "الظلام" أن ترسل إشارات سلبية، وتأتي جنبًا إلى جنب مع التقارير التي تفيد بأن مصر مطالبة بسداد حوالي 38.65 مليار دولار، بما في ذلك أقساط القروض الخارجية والفوائد، بين أبريل من هذا العام ونهاية عام 2026، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
وتشير جميع الدلائل إلى أزمة اقتصادية ومالية حادة تواجه حكومة السيسي، على غرار تلك التي شهدتها البلاد قبل عامين، قبل أن تُخفف حدتها ببيع مدينة رأس الحكمة على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى الإمارات العربية المتحدة، والذي درّ حينها 35 مليار دولار.
ويبدو أن إجراءات قطع التيار الكهربائي الحالية جزء من خطة لخفض الإنفاق العام عبر تقنين الكهرباء، ورفع الأسعار، وفرض ضرائب ورسوم وغرامات وتسويات ورسوم خدمات حكومية وكفالات إضافية.
وفي ظل اقتصاد هشّ أصلاً، وفي غياب المساعدات الخليجية والدعم الغربي، من المرجح أن تواجه الحكومة ضغوطًا كبيرة في الفترة المقبلة، ما سيُجبرها على الاعتماد بشكل أكبر على موارد الأسر المنهكة أصلاً، وفقًا للخبير الاقتصادي عامر المصري.
ويتجه المصريون نحو موجة جديدة من المصاعب، وزيادة في تحصيل الإيرادات الحكومية، وخفض الدعم، وارتفاع الأسعار، وتجدد الاقتراض، وذلك بسبب الحرب، في بلد لم يخض صراعًا عسكريًا تقليديًا واسع النطاق منذ حرب أكتوبر 1973.
https://www.middleeastmonitor.com/20260422-iran-war-used-as-a-pretext-for-harsh-measures-in-egypt/

